عبد الكريم الخطيب
1055
التفسير القرآنى للقرآن
من أعضاء الجسد أو جارحة من جوارحه ، فإنه من حيث مكانه في الجسد ، ووظيفته العضوية فيه - يعدّ مركز الحياة في الكائن الحىّ ، تتأثر به كل خلية من خلايا الجسد ، كما أنه يتأثر بكل خلية في الجسد . . ومن هنا صحّ أن يضاف إليه كلّ ما للجوارح من آثار ، وما لكل عضو من قوى حسّية أو معنوية . فالعين وما فيها من قوى الإبصار ، هي من جنود القلب . . إذ هي غصن من أغصان الشجرة التي يقوم على تغذيتها ، وإمدادها بالحياة . . وكذلك الشأن في الأذن ، واليد ، واللسان . . وكذلك الحال في « المخ » الذي قيل إنه هو موطن الشعور والإدراك ! ! إن الإنسان ، هو في الواقع هذا القلب ، لا من حيث هو تلك النطفة الصنوبرية من اللحم والدّم . . ولكن من حيث هو مستودع هذه الحياة المتدفقة منه ، وهي الدّم الذي يسرى في العروق والشرايين ، والذي يملأ الكيان الجسدي كلّه مع كل خفقة من خفقاته ، قبضا وانبساطا . . قوله تعالى : « وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » . هو ردّ على هؤلاء المشركين الضالين الذين عموا عن الحقّ ، وضلوا عن سواء السبيل ، ثم هم مع - هذا الموقف المكابر المتحدّى - يستعجلون العذاب الذي أنذروا به إنهم أعرضوا عن الإيمان باللّه ، وكذبوا بما جاءهم به رسول اللّه ، كما في قوله تعالى : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » ( 13 : فصلت ) . . وفي هذا الرد إنكار عليهم ، وتسفيه لهم ، إذ